حسناء ديالمة

298

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » . مؤكدا على هذا المبدأ ، ومشيرا إلى أن الأرحام والأقارب أيضا ليسوا متكافئين ، حيث يرجّح بعضهم على بعض آخر ، لدرجة أن الجار القريب قد منحه الإسلام حقوقا ليست للجار البعيد . وقد تبلور اهتمام الإمام الصادق بمبدأ الأولوية في تربيته الاجتماعية ، وذلك من خلال دعوة تلاميذه إلى الشعور بالمسؤولية في دائرة العلاقات الخاصة ، على الصورة التالية : * العائلة المثالية في فكر الصادق : أكّد الإمام الصادق على فعالية دور الأسرة في ترسيخ القيم والأخلاق ؛ لأن الأسرة هي قوام المجتمع وعموده الأساس الذي ترتكز عليه ، والعلاقة بين الأسرة والمجتمع علاقة الجزء بالكل « ولا يستطيع المجتمع أن يجد بديلا عن الأسرة ليحترم قيمه ومعاييره حتى لو كان حافلا بالمفكرين والعلماء الذين يرسمون هذه الدعائم النظرية ، وذلك لعجز هؤلاء جميعا عن تثبيت هذه القيم في الناس أو المحافظة عليها لأن ذلك شأن الأسرة وحدها » « 2 » ، فهي المجتمع الأول الذي يستقي منه الأبناء القيم والأخلاق والعادات . وتتنوع العلاقات في إطار الأسرة ، ونذكر منها : علاقة الزوج بالزوجة ، وعلاقة الوالدين بالأبناء والعكس . وعلى هذا الأساس رسم الصادق بعض الخطوط العريضة التي يجب أن تحكم العلاقات بين أفراد العائلة الواحدة كما يلي : - العلاقة بين الزوجين : من الثابت أن السعادة الزوجية لا تتحقق للزوجين إلّا برعاية كل منهما حقوق الآخر وأداء واجباته التي جعلها اللّه تعالى أساسا لهذه العلاقة . وقد اعتبر الإمام أن توفير الجو العاطفي داخل البيت ، وحسن العشرة بين الزوجين التي عبر عنها القرآن الكريم بالمودّة والرحمة ، ستؤدي حتما إلى أن يراعي كلا الطرفين حقوق كل منهما وواجباته ، فقال : « لا غنى بالزوج عن ثلاثة ، فيما بينه وبين زوجته : الموافقة ليجلب بها موافقتها وصحبتها وهواها ، وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة ، وتوسعته

--> ( 1 ) سورة الأنفال : جزء من الآية 75 . ( 2 ) علي عبد الحليم محمود ، التربية الاجتماعية في الإسلام ، دار التوزيع والنشر الإسلامي ، بور سعيد ، 2001 ، ص 111 .